الشيخ مرتضى الحائري

65

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الاحتجاج به على المتكلّم ، وليس عدم حصول الاطمينان له صالحاً لعدم حجّيّته بالنسبة إلى المتكلّم ، كلّ ذلك واضح بعد التأمّل . ولكن لو فرض عدم حصولهما له من باب وجود المعارض الموجب لعدمهما أو للظنّ بخلافه ( كما لو أخبر من يكذب متعمّداً في قليل ويصدق في الأغلب بأنّ المتكلّم غفل عن إقامة القرينة وكان مقصوده خلافَ الظاهر ) وليس عدمُ حصولهما له من باب كونه من الأفراد غير المتعارفة ، بل لو اطّلع نوع العقلاء على المعارض المذكور لا يطمئنّون بالظهور بل يظنّون الخلاف كما حصل له ذلك ، فهل يكون اللفظ حجّةً على المعنى الحقيقيّ عند العقلاء أم لا ؟ فيه إشكال ؛ وكذا لو فرض قصور في نفس الكلام الصادر ، مثل أن يكون المتكلّم ممّن يكثر منه الغفلة والسهو أو لا يكون في مقام التفهيم في كثير من الموارد . لا يبعد أن يقال في الموردين بصحّة الاحتجاج في ما كان حصول الترديد بل الظنّ بالخلاف للنوع من جهة وجود المعارض غير الحجّة . والدليل على ذلك : حجّيّة الإقرار حتّى بعد الإنكار مع وضوح حصول الترديد من جهة إنكاره . والظاهر حمل اللفظ على حقيقته في ما كان الظنّ غير الواصل إلى مرتبة الاطمينان حاصلًا ، والمقصود من حمل اللفظ على المعنى الحقيقيّ في غير موارد حصول العلم أو الاطمينان ليس ترتيب جميع آثار الواقع ، بل المقصود صحّة الاحتجاج به في مقام الإطاعة للمطيع والمطاع كما هو واضح بعد التنبّه . هذا كلّه في الكلام في حمل اللفظ على المعنى الحقيقيّ عند الدوران بينه وبين المعنى المجازيّ مع القطع بعدم احتفاف الكلام بالقرينة . وأمّا إذا كان الدوران المذكور من جهة احتمال احتفاف الكلام بالقرينة واحتمل سقوطها عنه فعلًا فحينئذٍ تارةً يكون احتمال السقوط من جهة احتمال غفلة الناقلين وأخرى يكون لجهة أخرى من التعمّد في السقوط - كما قيل بالنسبة إلى الكتاب المبين - أو من جهة كون القرينة واضحةً في ظرف الصدور وقد اختفت بمرور الأيّام ،